عباس حسن

381

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

على السكون في محل رفع . « الموسيقىّ » هو المخصوص بالمدح ، ويعرب مبتدأ خبره الجملة التي قبله ، أو خبر لمبتدأ محذوف ، أو غير هذا مما فصّلناه « 1 » في إعراب « مخصوص : نعم وبئس » إلا البدل فلا يصح هنا . ومن أحكام هذا المخصوص أيضا أنه لا يصح تقدمه على الفاعل وحده ، دون الفعل ، ولا على الفعل والفاعل معا ، فلا يصح : حبّ علىّ ذا ، ولا علىّ حبّذا ، لأن تقدمه غير مسموع في الكثير الفصيح من كلام العرب ؛ فصارت : « حبذا » معه ثابتة الموضع والصورة كالمثل ؛ والأمثال لا تتغيّر مطلقا . هذا إلى أن تقدمه قد يوهم ( في مثل الصورة الثانية التي يكون فيها المخصوص مفردا مذكرا ) - أن الفاعل ضمير مستتر ، وأن « ذا » مفعول لا فاعل . وفي هذا إفساد للمعنى . لكن يصح أن يتقدم على التمييز أو يتأخر عنه ؛ نحو : حبذا رجلا العصامىّ ، أو : حبذا العصامىّ رجلا . ويصح الفصل بالنداء بينه وبين « حبذا » كما يصح حذفه إن دلّت عليه قرينة لفظية أو حالية . « 2 » كقول الشاعر : ألا - حبّذا . لولا الحياء ، وربما * منحت الهوى ما ليس بالمتقارب

--> ( 1 ) في آخر ص 378 . ( 2 ) كثير من النحاة يمنع أن يكون للفاعل « ذا » تابع من التوابع الأربعة شأنه في هذا شأن فاعل « نعم » وبئس ، إذا كان ضميرا مستترا . فإذا وقع بعد « ذا » اسم فهو « المخصوص » وهذا الرأي سديد هنا ؛ لأن حاجة اسم الإشارة للمخصوص الذي يوضحه ويزيده جلاء أشد من حاجته إلى البدل ، أو غيره من التوابع . ويجب الأخذ بهذا الرأي في صورتي « حب » ؛ المنفية وغير المنفية ، ما دام الأسلوب لإنشاء المدح أو الذم . لهذا يقولون في كلمة : « المجاهد » في مثل : حبذا المجاهد - إنها المخصوص ، ويعربونها إعرابه ، ولا يعربونها بدلا . لكن يجوز توكيد جملة : حبذا » توكيدا لفظيّا ، ومنه قول الشاعر : ألا حبذا ، حبذا ، حبذا * حبيب تحملت منه الأذى ومما يقوى منع إعرابه عطف بيان أن عطف البيان لا بد أن يكون كمتبوعه - في الرأي الأصح - تعريفا وتنكيرا - كما سيجئ في ص 550 - وقد وردت أمثلة كثيرة فصيحة وقع فيها مخصوص حبذا نكرة ، منها قول جرير : وحبذا نفحات من يمانية * تأتيك من قبل الرّيان أحيانا فلو أعربنا كلمة : « نفحات » عطف بيان لخالفت متبوعها - وهو اسم الإشارة - في تعريفه .